(عَلَيْهِ جُبَّتَانِ) بضمّ الجيم، وتشديد الموحّدة، تثنية جُبّة، وهو ثوب مخصوص (أَوْ جُنَّتَانِ) بالنون بدل الباء الموحّدة، وهي الدرع، وهذا شكّ من الراوي، وصوّبوا النون؛ لقوله: "من حديد"، وقوله: "واتسعت عليه الدرع"، وغير ذلك، ذكره النوويّ. وأفاد في "الفتح" أن المحفوظ في هذه الرواية بالموحّدة، ومَن رواه فيها بالنون، فقد صحّف، قال: ورُجّحت رواية النون لقوله: "من حديد"، والجنّة في الأصل الحصن، وسمّيت بها الدرع؛ لأنها تُجِنّ صاحبها؛ أي: تحصنه، والجبّة -بالموحّدة- ثوب مخصوص، ولا مانع من إطلاقه على الدرع. انتهى (?).

وقال السنديّ -رحمه الله-: نعم إطلاق الجبّة -بالباء- على الجنّة -بالنون- مجازًا غير بعيد، فينبغي أن تكون الجنّة -بالنون- هي المرادة في الروايتين. انتهى (?).

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الظاهر أن ما أشار إليه السنديّ -رحمه الله- من تصحيح الروايتين حسنٌ، والله تعالى أعلم.

(مِنْ لَدُنْ ثُدِيِّهِمَا) "من" ابتدائيّة متعلّق بحال محذوف؛ أي: حال كون الجبّتين، أو الجنّتين كائنتين من ثُديّهما.

قال النوويّ: -رحمه الله-: قوله: "من لدن ثُدِيّهما" هكذا هو في كثير من النسخ المعتمدة، أو أكثرها "ثُدِيّهما" بضم الثاء، وبياء واحدة مشددة على الجمع، وفي بعضها "ثَدْيَيْهِمَا" بالتثنية. انتهى (?).

و"الثُّدِيُّ "-بضمّ المثلّثة، وكسر الدال المهملة، وتشديد الياء - جمع ثَدْي - بفتح، فسكون- كفلس، وفُلُوس، وأصله ثُدُويٌ، اجتمعت الواو والياء في كلمة، وسبقت إحداهما بالسكون الأصليّ، فقلبت الواو ياء، ثم أدغمت في الياء، كما قال ابن مالك -رحمه الله- في "الخلاصة":

إِنْ يَسْكُنِ السَّابِقُ مِنْ وَاوٍ وَيا ... وَاتَّصَلَا وَمِنْ عُرُوضٍ عَرِيَا

= = =

طور بواسطة نورين ميديا © 2015