5 - (ومنها): أن هذا الإسناد أصحّ أسانيد أبي هريرة -رضي الله عنه- على بعض الأقوال.

شرح الحديث:

(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -رضي الله عنه-، وقوله: (يَبْلُغُ بِهِ) معناه: يبلغ به النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، فكأنه قال: عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ألا رجل يمنح"، ولا فرق بين هاتين الصيغتين باتفاق العلماء، قاله النوويّ -رحمه الله-، وقد مضى البحث في هذا مستوفًى غير مرّة.

("أَلَا رَجُلٌ) مبتدأ خبره جملة "إن أجرها لعظيم" (يَمْنَحُ) أي: يُعطي، يقال: مَنَحته الشيء مَنْحًا، من بابي نَفَعَ، وضَرَبَ: إذا أعطيته، والاسم المنيحة بفتح الميم، وكسر النون، والْمِنْحَةُ بكسر الميم، وسكون النون، والْمِنْحة في الأصل: هي الشاة، أو الناقة يُعطيها صاحبها رجلًا يشرب لبنها، ثمّ يرُدّها إذا انقطع اللبن، ثم كثُر استعماله حتى أُطلق على كلّ عطاء، أفاده الفيّوميّ -رحمه الله- (?).

وقال النوويّ -رحمه الله-: قوله: "يَمْنَحُ" بفتح النون: أي: يعطيهم ناقةً يأكلون لبنها مُدّةً، ثم يردُّونها إليه، وقد تكون المنيحة عَطِيَّةً للرقبة بمنافعها مؤبَّدةً، مثل الهبة. انتهى (?).

وقوله: (أَهْلَ بَيْتٍ) مفعول أول، وقوله: (نَاقَةً) مفعول ثانٍ، والجملة في محلّ رفع صفة لـ"رجلٌ"، و"الناقةُ": هي الأنثى من الإبل، قال أبو عُبيدة: ولا تُسمّى ناقةً حتى تُجْذِعَ (?)، والجمع أَيْنُقٌ، ففيه القلب المكانيّ، حيث قُدّمت عين الكلمة على فائها (?)، وقوله: (تَغْدُو بِعُسٍّ) صفة لـ"ناقةً"، ومعنى "تغدو" أي: تأتي وقت الغدوّ، يقال: غدا غُدُوًّا، من باب قعد: ذهب غُدْوَةً، وهي ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس، وجمع الْغُدْوة غُدى، مثلُ مُدْيةٍ ومُدى، هذا أصله، ثمّ كثُرَ، حتى استُعْمِل في الذهاب والانطلاق أيَّ وقت كان، ومنه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015