القيامة، وهي أعظم من أحد"؛ يعني: التمرة، ولفظ الترمذيّ: "حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد"، وتصديق ذلك في كتاب الله -عز وجل-: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ} الآية [التوبة: 104]، وقوله: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ} الآية [التوبة: 104]، وقوله: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} الآية [البقرة: 276]، وفي رواية ابن جرير التصريح بأن تلاوة الآية من كلام أبي هريرة، وزاد في رواية عبد الرزّاق: "فتصدّقوا".
قال الحافظ -رحمه الله-: والظاهر أن المراد بعِظَمها أن عينها تعظم لتَثقُلَ في الميزان، وَيحْتَمِل أن يكون ذلك مُعَبَّرًا به عن ثوابها. انتهى (?).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الاحتمال الأول هو الصواب، وأما الثاني، فيُبعِده سياق الحديث، فتبصّر، والله تعالى أعلم.
(كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ) هذا التشبيه متعلّق بمحذوف: أي: يربيها الرحمن تربية، مثلَ تربية أحدكم إلخ، ويدلّ عليه رواية الشيخين، وغيرهما بلفظ: "ثم يُرتيها لصاحبها، كما يربّي أحدكم إلخ" (فَلُوَّهُ) - بفتح الفاء، وضمّ اللام، وفتح الواو المشدّدة-: أي: مُهْرَهُ، وهو بضمّ، فسكون: وَلَدُ الفرس، حين يُفلَى؛ أي: يُفْطَم، وقيل: هو كلّ فَطِيم، من ذوات حافر، والجمع أفلاء، كعدُوّ وأعداء، والأنثى فَلُوّةٌ بالهاء، والْفِلْوُ وزان حِمْل لغة فيه، وقال أبو زيد: إذا فتحت الفاء شدّدت الواو، وإذا كسرتها سكّنت اللام، كجِرْوٍ.
وقال الطيبيّ -رحمه الله-: وضَرَبَ المثل بالفُلُوّ الذي هو من كرائم النتاج، وأنه يُفتلى؛ أي: يُفطَم، وأنه أقبل للتربية من سائر النتاج؛ لأن الكسب الطيّب من أفضل أكساب الإنسان، وأنه أقبل للمزيد والمضاعفة، والخبيث الذي هو الحرام على عكسه، قال الله تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} الآية [البقرة: 276]. انتهى (?).
وقال في "المرعاة": وضرب المثلَ بالفُلُوّ؛ لأنه يزيد زيادة بيّنة، فإن صاحب النتاج لا يزال يتعاهده، ويتولّى تربيته، ولأن الصدقة نتاج عمله،