(قَتَلْتُ) أي: من قلت من النفس (وَيَجِيءُ الْقَاطِعُ) أي: قاطع الرحم (فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَطَعْتُ) بالبناء للفاعل (رَحِمِي، وَيَجِيءُ السَّارِقُ، فَيَقُولُ: فِي هَذَا قُطِعَتْ يَدِي) بصيغة المجهول، قال القاري -رحمه الله-: ولو رُوِيَ معلومًا لكان له وجهٌ؛ أي: تسببتُ لقطع يدي (ثُمَّ يَدَعُونَهُ) بفتح أوله وثانيه: أي: يتركون ما قاءت الأرض، من الكنز، أو المعدن (فَلَا يأخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا") أي: لعدم رغبتهم في جمع المال، حيث إن الساعة اقتربت، وانقطعت الآمال في البقاء في الدنيا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- هذا من أفراد المصنّف -رحمه الله-.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [18/ 2341] (1013)، و (الترمذيّ) في "الفتن" (2208)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (11/ 32)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (3/ 89)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (6697)، وفوائد الحديث تُعلم مما سبق، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.
(19) -) بَابُ بَيَانِ قَبُول اللهِ -سبحانه وتعالى- الصَّدَقَةَ مِنَ الْكَسْبِ الطَيِّبِ، وَتَرْبِيَتِهِ لَهَا)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رحمه الله- المذكور أولَ الكتاب قال:
[2342] (1014) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، أنَّهُ سَمِعَ إبا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيبٍ، وَلَا يَقْبَلُ اللهُ إِلَّا الطيِّبَ، إِلا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً، فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ، حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، أَوْ فَصِيلَهُ").