وقد اختَلَف الأصوليّون في هذا النوع من القياس، هل يُعمل به أم لا؟ على قولين، وهذا الحديث حجة لصحّة العمل بهذا النوع. انتهى كلام القرطبيّ (?).
(قَالَ) -صلى الله عليه وسلم- (أَرَأَيْتُمْ) أي: أخبروني (لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَام، أكانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ ) قال الطيبيّ -رحمه الله-: أقحم همزة الاستفهام على سبيل التقرير بين "لو" وجوابها تأكيدًا للاستخبار في قوله: "أرأيتم". انتهى (?). (فَكَذَلِكَ اِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ، كَانَ لَهُ أَجْرًا") قال النوويّ -رحمه الله-: ضبطنا "أجرًا" بالنصب والرفع، وهما ظاهران. انتهى.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي ذرّ -رضي الله عنه- هذا من أفراد المصنّف -رحمه الله-.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [16/ 2329] (1006) وقد تقدّم بسياق آخر مختصرًا في "كتاب صلاة المسافرين وقصرها" برقم [1671]، (720)، و (أبو داود) في "الأدب" (5243 و 5244)، و (أحمد) في "مسنده" (5/ 167 و 168)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (838)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (2121)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (1627)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): بيان أن كلّ نوع من المعروف صدقةٌ.
2 - (ومنها): بيان فضيلة التسبيح، وسائر الأذكار، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإحضار النية في المباحات.
3 - (ومنها): ذكر العالم دليلًا لبعض المسائل التي تَخْفَى.
4 - (ومنها): تنبيه المفتي على مختصر الأدلة.