عباس (?) أبسط من حديث عائشة -رضي الله عنها-، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في وصول ثواب الصدقة وغيرها إلى الميت:
قال الإمام ابن عبد البرّ رحمه الله: وهذا الحديث مُجْمَع على القول بمعناه، ولا خلاف بين العلماء أن صدقة الحي عن الميت جائزة، مَرْجُوٌّ نفعُها وقبولها؛ إذا كانت من طَيِّب، فإن الله لا يقبل إلا الطيب، وليس الصدقة عندهم من باب عمل البدن في شيء، فلا يجوز لأحد أن يصلي عن أحد، وجائز له أن يتصدق عن وليّه، وعن غيره، وهذا مما ثبتت به السنة، ولم تختلف فيه الأمة. انتهى (?).
وقال النوويّ رحمه الله: في هذا الحديث أن الصدقة عن الميت تنفع الميت، ويصله ثوابها، وهو كذلك بإجماع العلماء، وكذا أجمعوا على وصول الدعاء، وقضاء الدَّين بالنصوص الواردة في الجميع، ويصحّ الحج عن الميت إذا كان حج الإسلام، وكذا إذا وصّى بحجّ التطوع على الأصح عندنا، واختَلَف العلماء في الصوم إذا مات وعليه صوم، فالراجح جوازه عنه؛ للأحاديث الصحيحة فيه، والمشهور في مذهبنا أن قراءة القرآن لا يصله ثوابها، وقال جماعة من أصحابنا: يصله ثوابها، وبه قال أحمد بن حنبل. وأما الصلاة، وسائر الطاعات، فلا تصله عندنا، ولا عند الجمهور، وقال أحمد: يصله ثواب الجميع، كالحج. انتهى (?).