أن يقال: الترتيب الذكريّ الصادر من الحكيم لا يخلو عن حكمة، فالأفضل ذلك، إلا أن يوجد مخصِّصٌ، ولذا قال -صلى الله عليه وسلم-: "فابدءوا بما بدأ الله به"، رواه أحمد، ومسلم، وأصحاب السنن (?).
(قَالَ أَبُو قِلَابَةَ) عبد الله بن زيد الْجَرْميّ (وَبَدَأَ بِالْعِيَالِ، ثُمَّ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ) منوّهًا بتقديم العيال على غيرهم، ومنبّهًا على عظم أجر الإنفاق عليهم (وَأَيُّ رَجُلٍ) مبتدأ خبره قوله: (أَعْظَمُ أَجْرًا) منصوب على التمييز (مِنْ رَجُلٍ يُنْفِقُ عَلَى عِيَالٍ صِغَارٍ يُعِفُّهُمْ) بضمّ أوله، وكسر ثالثه، من الإعفاف؛ أي: يمنعهم الله تعالى بسببه من مذلّة السؤال (أَوْ) للشكّ من الراوي (يَنْفَعُهُمُ) بفتح أوله، من النفع، وقوله (اللهُ بِهِ) تنازعه الفعلان قبله، وفي بعض النسخ: "يُعفّهم الله، أو ينفعهم"، وعليه فلا تنازع (وَيُغْنِيهِمْ) بضمّ أوله، من الإغناء، وهو مؤكّد لما قبله.
وهذا الذي قاله أبو قلابة يدلّ له ما يأتي في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- التالي: "أعظمها نفقةً الذي أنفقته على أهلك"، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ثوبان -رضي الله عن - هذا من أفراد المصنّف رحمه الله.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [12/ 2310] (994)، و (البخاريّ) في "الأدب المفرد" (748)، و (الترمذيّ) في "البرّ والصّلَة" (1944)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (9182)، و (ابن ماجه) في "الجهاد" (2760)، و (أحمد) في "مسنده" (5/ 277 و 279 و 484)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (3/ 80)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (4/ 178) و (7/ 467)، والله تعالى أعلم.