وقال المازريّ: ذكر القبض والبسط وإن كانت القدرة واحدة؛ لتفهيم العباد أنه يفعل بها المختلفات، وأشار بقوله: "بيده الأخرى" إلى أن عادة المخاطبين تعاطي الأشياء باليدين معًا، فعبّر عن قدرته على التصرف بذكر اليدين؛ لتفهيم المعنى المراد بما اعتادوه. انتهى.

قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي ذهب إليه المازريّ، وكذا القرطبيّ في "المفهم" من تفسيره اليد بالقدرة مذهب منابذٌ لظواهر الكتاب والسنّة، ومذهب السلف الصالح، وقد بيّنّا بطلانه في هذا الشرح في غير موضع، وكذا في شرح النسائيّ، وشرح ابن ماجه في عذة مواضع بما يكفي ويشفي.

والحاصل أن الله له صفة اليد كما أن له صفة القدرة، وله سائر صفاته العليّة على ما يليق بجلاله، فتبصّر، ولا تتهوّر، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.

(12) - (بَابُ فَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ، وَالْمَمْلُوكِ، وَإِثْمِ مَنْ حَبَسَ عَنْهُمْ قُوتَهُمْ)

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله المذكور أولَ الكتاب قال:

[2310] (994) - (حَدَّثنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزهْرَانيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ (?)، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم: "أفضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ"، قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَبَدَأَ بِالْعِيَالِ، ثئَم قَالَ أَبُو

طور بواسطة نورين ميديا © 2015