مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جرير - رضي الله عنه - هذا من أفراد المصنّف -رحمه الله-.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [8/ 2298 و 2299] (989) وسيأتي بعد حديث (1078)، و (أبو داود) في "الزكاة" (647)، و (التِّرمذيّ) في "الزكاة" (1802)، و (النسائيّ) في "الزكاة" (2460 و 2461) و "الكبرى" (2240 و 2241)، و (ابن ماجه) في "الزكاة" (1802)، و (أحمد) في "مسنده" (4/ 362)، و (الدارميّ) في "سننه" (1660)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (4/ 137)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): بيان وجوب إرضاء الساعي في الصدقة، وإن ظنّ ربّ المال أنه يظلمه، وهذا محمول على ما إذا كان المصدّق معروفاً بالورع، لا يظلم الناس، ولكنّ صاحب المال لحرصه ظنّ أنه يظلمه، وأما إذا طلب فوق الواجب من دون تأويل، فلا يجب إرضاؤه؛ لما أخرجه البخاريّ في "صحيحه" عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن أبا بكر - رضي الله عنه - كتب له هذا الكتاب لَمّا وجهه إلى البحرين: "بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فَرَض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فمن سُئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يُعْطِ ... " الحديث.
وخلاصة القول: أن نقول: إنه - صلى الله عليه وسلم - عَلِمَ أن عامليه لا يظلمون الناس، ولكنّ أرباب الأموال لشدّة محبّتهم للأموال يَعُدّون ما يأخذونه منهم ظلمًا، فقال لهم: "أرضوا مصدّقيكم"؛ أي: وإن ظلموكم في زعمكم، فليس فيه تقرير للعاملين على الظلم، ولا تقرير للناس على الصبر عليه، وعلى إعطاء الزيادة على ما حدّه الله تعالى في الزكاة.
والحاصل أن الجمع بين الحديثين بما ذكر متعيّنٌ، والله تعالى أعلم بالصواب.
2 - (ومنها): أن الإنسان مجبول على الحرص في ماله، ولذا يَظُنّ أحياناً المصدّق ظالماً له، ولهذا أمر النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بإرضاء المصدّق؛ لأنه لا يَظْلِم، حيث إنه - صلى الله عليه وسلم - لا يرسل إلا العالم الورع، ومع ذلك يوصيه بتوقّي كرائم أموال الناس،