مشدّدة، حكاها ابن الأعرابيّ (?).
هذا إذا كانت بمعنى الدهر، فأمَّا التي بمعنى حسبُ، وهو الاكتفاء فمفتوحة ساكنة الطاء، تقول: ما رأيته إلا مرةَ واحدة فَقَطْ، فإن أضفت قلت: قَطْكَ هذا الشيءُ؛ أي: حسبك، وقَطْنِي، وقَطِي، وقَطْهُ، وقَطْهَا، أفاده في "الصحاح" (?).
وإلى ما ذُكر أشرت بقولي:
قَطُّ بِمَعْنَى الدَّهْرِ قُلْ خَمْسُ لُغَهْ ... حَقَّقَهَا أَهْلُ اللُّغَاتِ النَّبَغَهْ
بِالْفَتْحِ فَالضَّمِّ وَضَمَّتَيْنِ ... خَفِّفْ وَشُدَّ الطَّاءَ دُونَ مَيْنِ
خَامِسُهَا قَطِّ بِكَسْرِ شُدِّدَا ... أَمَّا بِمَعْنَى حَسْبُ سَاكِنا بَدَا
فَقُلْ فَقَطْ فَإِنْ أَضَفْتَ قَطْكَ قُلْ ... قَطِي وَقَطْنِي عَنْهُمْ أَيْضاً نَبُلْ
وقوله: (وَلَا صَاحِبِ كَنْزٍ ... إلخ) تقدَّم أن الأرجح في المراد بالكنز هنا هو كلّ ما وجبت فيه الزكاة، ولم يؤدّ.
وقوله: (شُجَاعاً أَقْرَعَ) الشجاع: هو الحية الذكر، والأقرع الذي تَمَعطَ شعره؛ لكثرة سُمِّهِ، وقيل: الشجاع الذي يُواثب الراجل والفارس، ويقوم على ذَنَبِهِ، وربما بلغ رأس الفارس، ويكون في الصحارى، قاله النوويّ -رحمه الله- (?).
وفي "كتاب أبي عُبيد": سمي أقرع؛ لأن شعر رأسه يتمعّط لجمعه السمّ فيه.
وتعقّبه القزّاز بأن الحيّة لا شعر برأسها، فلعله يذهب جلد رأسه.
وفي "تهذيب الأزهريّ": سمي أقرع؛ لأنه يَقرِي السمّ، ويجمعه في رأسه، حتى تتمعّط فروة رأسه، قال ذو الرُّمّة [من الطويل]:
قَرَى السُّمَّ حَتَّى انْمَارَ فَرْوَةُ رَأسِهِ ... عَنِ الْعَظْمِ صَلَّ قَاتِل اللَّسْعِ مَارِدُهْ
وقال القرطبيّ: الأقرع من الحيّات الذي ابيضّ رأسه من السمّ، ومن الناس الذي لا شعر برأسه؛ لتقرّحه، قال: وفي غير كتاب مسلم من الزيادة: "له زبيبتان"، وهما الزبيبتان في جانبي فيه من السمّ، ويكون مثلهما في شِدْقي