وقوله: (مَا مِنْ صَاحِبِ كَنْزٍ، لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ) قال في "الصحاح": الكنز المال المدفون، وفي "المحكم": أنه اسم للمال، ولما يُخزن فيه، وفي "المشارق": أصله ما أُودع الأرضَ، من الأموال، وفي الحديث: "ما لم يُؤَدِّ زكاتَهُ، وغيّبه عن ذلك"، وقال في "النهاية": الكنز في الأصل: المال المدفون تحت الأرض، فإذا أخرج منه الواجب لم يبق كنزًا، وإن كان مكنوزًا، قال: وهو حكم شرعيّ، تُجُوّز فيه عن الأصل. انتهى (?).

وقال ابن عبد البرّ: الكنز في لسان العرب: هو المال المجتمع المخزون، فوق الأرض كان، أو تحتها، ذكره صاحب "العين" وغيره بمعناه. انتهى (?).

وقال النوويّ: قال الإمام أبو جعفر الطبريّ رحمهُ اللهُ: الكنز كلُّ شيء مجموعٌ بعضه على بعض، سواء كان في بطن الأرض، أم على ظهرها، زاد صاحب "العين" وغيره: وكان مخزونًا. انتهى (?).

[تنبيه]: قد اختُلِف في معنى "الكنز" في هذا الحديث، ونحوه، وكذا في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا} الآية [التوبة: 34]: قال القاضي عياض رحمهُ اللهُ: واختَلَف السلف في المراد بالكنز المذكور في القرآن والحديث، فقال أكثرهم: هو كل مال وجبت فيه الزكاة، فلم تُؤَدَّ، فأما ما أخرجت زكاته فليس بكنز، وقيل: الكنز هو المذكور عن أهل اللغة، ولكن الآية منسوخة بوجوب الزكاة، وقيل: المراد بالآية أهل الكتاب المذكورون قبل ذلك، وقيل: كل ما زاد على أربعة آلاف فهو كنز، وإن أديت زكاته، وقيل: هو ما فَضَلَ عن الحاجة، ولعل هذا كان في أول الإسلام، وضيق الحال، واتفَق أئمة الفتوى على القول الأول، وهو الصحيح؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته ... "، وذكر عقابه، وفي الحديث الآخر: "من كان عنده مالٌ، فلم يؤدِّ زكاته مُثِّل له شجاعًا أقرع"، وفي آخره: "فيقول: أنا كنزك". انتهى.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015