الحديث جدًّا، وقال الساجيّ: صدوق منكر الحديث (?).
فمخالفة من هذه حاله للإمام الحجة الثبت معمر بن راشد غير مقبولة، فالحقّ أن رواية معمر صحيحة، على أنه لا مانع من أن يكون الطريقان صحيحتين، فيُحمل على أن إسماعيل بن أميّة حدّث به عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن عياض، ثم سمعه من عياض نفسه، فحدّث بالوجهين (?).
والحاصل أن رواية مسلم من طريق معمر هذه صحيحة بلا شكّ، والله تعالى أعلم بالصواب.
وقوله: (حَتَّى كَانَ مُعَاوِيَةُ) "كان" هنا تامّة؛ أي: حتى جاء وقت خلافته، ويَحْتَمِل أن تكون ناقصةً، ويُقدّر خبرها؛ أي: حتى كان معاوية خليفةً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمهُ اللهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[2286] ( ... ) - (وَحَدَّثَنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَابٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ، مِنْ ثَلَاثةِ أَصْنَافٍ: الْأَقِطِ، وَا لتَّمْرِ، وَالشَّعِيرِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
1 - (ابْنُ جُرَيْجٍ) تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
2 - (الْحَارِث بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ) هو: الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن أبي ذُباب الدوسيّ المدنيّ، صدوقٌ يَهِمُ [5] (ت 146) (عخ م مد ت س ق) تقدم في "المساجد ومواضع الصلاة" 54/ 1529.