وإلا فبعضهم، كأبي سعيد، وابن عمر - رضي الله عنهم - لم يأخذوا بقوله، كما بيّنه بقوله: (قَالَ أَبُو سَعِيدٍ) الخدريّ - رضي الله عنه - (فَأَمَّا أَنَا فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ)؛ أي: الصاع من الأصناف المذكورة (كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ)؛ أي: في عهد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - (أَبَداً) منصوب على الظرفيّة، قال الفيّوميّ - رحمه الله -: الأبد: الدهر، ويقال: الدهر الطويل الذي ليس بمحدود، قال الرُّمّانيّ: فإذا قلت: لا أكلمه أبداً، فالأبد من لدن تكلّمت إلى آخر عمرك، وجمعه آباد، مثلُ سبَبٍ وأسباب. انتهى (?).
وقوله: (مَا عِشْتُ) "ما" مصدريّة ظرفيّة؛ أي: مدّة دوام عيشي؛ أي: طول عمري، فهو مؤكّدٌ لمعنى "أبداً"، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - هذا متّفق عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنف) هنا [5/ 2283 و 2284 و 2285 و 2286 و 2287] (985)، و (البخاريّ) في "الزكاة" (1505 و 1506 و 1508 و 1510)، و (أبو داود) في "الزكاة" (1616 و 1618)، و (الترمذيّ) في "الزكاة" (673)، و (النسائيّ) في "الزكاة" (5/ 51 و 52 و 53)، و (ابن ماجه) في "الزكاة" (1829)، و (مالك) في "الموطّأ" (1/ 284)، و (الحميديّ) في "مسنده" (742)، و (أحمد) في "مسنده" (3/ 73)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (2407 و 2408 و 2413 و 2414 و 2419)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (3/ 63 - 64)، و (الدارميّ) في "سننه" (1663 و 1664)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في حكم زكاة الفطر من الزبيب:
ذهب الجمهور إلى إجزائه، إلا أن الأئمة الثلاثة قالوا: إن الواجب منه صاع، وإليه ذهب أبو يوسف، ومحمد، وهي رواية عن أبي حنيفة، وهو