صاع من قَمْحٍ" (?)، قال معمر: وبلغني أن الزهريّ كان يرويه إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -.

وروى الدارقطنيّ عن عبد الله بن ثعلبة بن أبي صُعَير، عن أبيه أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أدّوا صاعاً من قَمح، أو قال: برّ، عن الصغير، والكبير، والذكر والأنثى، والحرّ والمملوك، والغنيّ والفقير، أما غنيّكم، فيزكّيه الله، وأما فقيركم، فيردّ عليه أكثر مما أعطى" (?).

ومال ابن العربيّ المالكيّ إلى مقالة أبي حنيفة في ذلك، فقال: والمسألة له قوئة، فإن الفقير لا زكاة عليه، ولا أمر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بأخذها منه، وإنما أمر بإعطائها له، وحديث ثعلبة لا يُعارض الأحاديث الصحاح، ولا الأصول القويّة، وقد قال: "لا صدقة إلا عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول"، وإذا لم يكن هذا غنيًّا، فلا تلزمه الصدقة. انتهى.

قال الحافظ وليّ الدين: وهو ضعيف، وليس التمسّك في ذلك بحديث ثعلبة، وإنما التمسّك بالعموم الذي في قوله: (فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر من رمضان على الناس"، وقد ذكر هو في أول كلامه: إلا أنا اعتبرنا القدرة على الصاع؛ لما عُلِم من القواعد العامّة، فأخرجنا عن ذلك العاجز عنه، والله أعلم. انتهى كلام وليّ الدين - رحمه الله - (?).

وقال الشوكانيّ - رحمه الله - في "النيل": قد اختُلف في القدر الذي يُعتبر ملكه لمن تلزمه الفطرة، فقال أبو حنيفة، وأصحابه: إنه يُعتبر أن يكون المخرج غنيًّا غنى شرعيًّا، واستُدلّ لهم بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الصدقة ما كان عن ظهر غنى"، أخرجه أحمد، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، مرفوعاً، وبالقياس على زكاة المال.

ويجاب بأن الحديث لا يفيد المطلوب؛ لأنه بلفظ: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى"، كما أخرجه أبو داود. انتهى.

وأخرجه البخاريّ أيضاً بهذا اللفظ، وهو مشعر بان النفي في رواية أحمد

طور بواسطة نورين ميديا © 2015