الحقيقيّ، وتُرِك الانتساب إلى من تبناه، لكن بقي بعضهم مشهورًا بمن تبنّاه، فيُذكَر به؛ لقصد التعريف، لا لقصد النسب الحقيقيّ، كالمقداد بن الأسود، وليس الأسود أباه، وإنما كان تبنّاه، واسم أبيه الحقيقيّ عمرو بن ثَعْلبة بن مالك بن ربيعة الْبَهْرَانِيّ، وكان أبوه حَلِيف كِندَة، فقيل له الكنديّ، ثم حالف هو الأسود بن عبد يغوث الزهريّ، فتبنى المقدادَ، فقيل له: ابن الأسود. انتهى مُلَخَّصًا مُوَضَّحًا.

قال: وليس المراد بالكفر حقيقة الكفر التي يُخَلَّد صاحبها في النار، وبسط القول في ذلك، وقال بعض الشراح: سبب إطلاق الكفر هنا أنه كَذِبٌ على الله، كأنه يقول: خلقني الله من ماء فلان، وليس كذلك؛ لأنه إنما خلقه من غيره.

واستُدِلّ به على أن قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتّفق عليه: "ابنُ أخت القوم من أنفسهم"، وقوله: "مولى القوم من أنفسهم" ليس على عمومه؛ إذ لو كان على عمومه، لجاز أن يُنْسَب إلى خاله مثلًا، وكان مُعارضًا لحديث الباب المصرِّح بالوعيد الشديد لمن فعل ذلك، فعُرِفَ أنه خاصّ، والمراد به أنه منهم في الشفقة والبر والمعاونة، ونحو ذلك. انتهى ما في "الفتح" (?). وهو بحث نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه.

(المسألة الثانية): في بيان تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا في "الإيمان" [29/ 225] (62)، و (البخاريّ) في "الفرائض" (6768)، و (أحمد) في "مسنده" (2/ 526)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (57)، و (أبو نُعيم) في "مستخرجه" (216)، و (ابن منده) في "الإيمان" (590 و 591 و 592)، و (الطحاويّ) في "مشكل الآثار" (1/ 368)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015