وقوله: (إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ) هذا تفصيل لقوله: "فقد باء بها أحدهما" يعني أن المقول له إن كان كافرًا كما رماه به القائل، فقد صدق قول القائل عليه، ورجعت الكلمة إليه بمعنى أنه تحقّق وثبت عليه معناها، وصدق المتكلّم بها.
وقوله: (وَإِلَّا رَجَعَتْ عَلَيْهِ) هي "إن" الشرطيّة أُدغمت في "لا" النافية، أي وإن لَمْ يكن المقول له كافرًا بالفعل، بل كان بريئًا منه، فقد رجعت الكلمة على القائل، بمعنى أن وبالها، وإثمها راجع عليه، فيستحقّ العقوبة بها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
29 - (بَابُ بَيَانِ حَالِ إِيمَانِ مَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيه، وَهُوَ يَعْلَمُ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج، المذكور أولَ الكتاب قال:
[224] (61) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنَ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيه، وَهُوَ يَعْلَمُهُ، إِلَّا كَفَرَ، وَمَن ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا، وَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ [النَّار، وَمَنْ دَعَا رَجُلًا بِالْكُفْر، أَوْ قَالَ: عَدُوَّ الله، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إِلَّا حَارَ عَلَيْهِ").
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
1 - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) بن شدّاد أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقة ثبتٌ [10] (ت 234) (خ م د س ق) تقدم في "المقدمة" 2/ 3.
2 - (عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ) بن سعيد الْعَنبريّ مولاهم، أبو سَهْل البصريّ، ثقةٌ، ثبتٌ في شعبة [9] (ت 207) (ع) تقدم في "المقدمة" 6/ 82.
3 - (أَبُوهُ) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان الْعَنبريّ مولاهم، أبو عبيدة التَّنُّوريّ، ثقة ثبتٌ [8] (ت 108) (ع) تقدم في "الإيمان" 18/ 176.
4 - (حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ) هو: حسين بن ذكوان الْمُعلّم المُكتب الْعَوْذيّ البصريّ، ثقةٌ، ربّما وَهِمَ [6] (ت 145) (ع) تقدم في "الإيمان" 19/ 179.