قال الحافظ في "التهذيب": ورأيت في "تاريخ الطبري" نقلًا عن هشام بن الكلبيّ: أن زيادًا أدرك الجاهلية، وهذا عندي غلط، والله أعلم. انتهى.
وقال الصَّرِيفينيُّ: تُوُفّي سنة خمس وثلاثين ومائة، وقد قارب المائة.
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ستة أحاديث، هذا الحديث، وحديث (457) (?): "ق والقرآن المجيد ... "، وكرّره ثلاث مرّات، وحديث (915): "إن الشمس والقمر آيتان ... "، و (1106): "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبّل في شهر الصوم"، وكرّره مرّتين، وحديث (1852): "إنه ستكون هنات وهنات ... "، وحديث (2819): "أفلا أكون عبدًا شكورًا"، وكرّره مرّتين.
والباقون كلهم تقدّموا قريبًا.
[تنبيه]: "سفيان" في هذا السند هو ابن عيينة؛ لأن الذين رووا عنه كلهم من الطبقة العاشرة، وقد رواه الثوريّ أيضًا عن زياد بن علاقة، أخرج روايته البخاريّ في "كتاب الشروط" من "صحيحه"، فقال:
(2714) حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن زِياد بن عِلاقة، قال: سمعت جريرًا - رضي الله عنه - يقول: بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاشتَرَطَ عليَّ: "والنصح لكل مسلم "انتهى.
فـ "سفيان" في هذا السند هو الثوريّ، وليس ابن عيينة، وقد سبق أن بيّنّا أنه إذا كان الراوي عن سفيان من الطبقة التاسعة، وأطلقه، فهو الثوريّ؛ لأن هؤلاء من أكابر أصحابه، فإذا رووا عن ابن عيينة بيّنوه، وإنما يبهمون الثوريّ لشهرتهم بالرواية عنه، وأما ما اشتهر عن عوامّ الطلبة بأنه إن كان سفيان في ثاني السند فهو ابن عيينة، وإن كان في الثالث فهو الثوريّ، فباطل، يُبطله ما وقع هنا، فتفطّن لهذه الدقيقة، فإنها من مزالّ الأقدام، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
[تنبيه آخر]: هذا الإسناد من رباعيات المصنف رَحمه الله، وهو (6) من رباعيات الكتاب.
وأما شرح الحديث ومسائله، فقد تقدّمت في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.