العقل، ولا من جهة النقل، ولا من جهة أحد من الخلق (وَأَشْهَدُ) أي: أعلم، وأتيقّن، وأعترف (أَنْ) بفتح الهمزة مخفّفة من الثقيلة، واسمها ضمير شأن محذوف، وأصله أنه، وخبره الجملة بعدها، كما قال في "الخلاصة":
وَإِنْ تُخَفَّفْ "أَنَّ " فَاسْمُهَا اسْتَكَنْ ... وَالْخَبَرَ اجْعَلْ جُمْلَةً مِنْ بَعْدِ "أَنْ"
(لَا إِلَهَ) أي: لا معبود بحقّ (إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ) منصوب على الحال بتقدير تنكيره؛ أي: منفردًا، كما قال في "الخلاصة":
وَالْحَالُ إِنْ عُرِّفَ لَفْظًا فَاعْتَقِدْ ... تَنْكِيرَهُ مَعْنًى كَـ"وَحْدَكَ اجْتَهِدْ"
وقوله: (لَا شَرِيكَ لَهُ) جملة حاليّة (وَأَنَّ مُحَمَّدًا) وفي رواية النسائيّ: "وأشهد أن محمدًا" (عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) تقدّم معنى الشهادتين مستوفًى في أبواب الأذان، فراجعه تستفد.
(أمَّا بَعْدُ") أي: بعد ما ذُكر من الحمد، وما بعده (قَالَ) الراوي (فَقَالَ) ضمادٌ (أَعِدْ) بقطع الهمزة، أمر من الإعادة؛ أي: كرّر (عَلَيَّ كَلِمَاتِكَ هَؤُلَاءِ) مبنيّ على الكسر، في محلّ جرّ بدل من "كلماتك" (فَأَعَادَهُنَّ) أي: الكلمات (عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) أي: ليفهمها حقّ الفهم، وكان من هديه -صلى الله عليه وسلم- أنه إذا تكلّم بكلمة أعادها ثلاثًا؛ لذلك، فقد أخرج البخاريّ في "صحيحه" عن أنس -رضي الله عنه-، أنه -صلى الله عليه وسلم- كان إذا تكلَّم بكلمة أعادها ثلاثًا؛ حتى تُفْهَم عنه، وإذا أتى على قوم فسلَّم عليهم، سلَّم عليهم ثلاثًا.
(قَالَ) الراوي (فَقَالَ) ضماد (لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ) بفتحات: جمع كاهن، ويُجمع أيضًا على كُهّانٍ، وهو اسم فاعل من كَهَنَ له، كمَنَعَ، ونَصَرَ، وكَرُمَ كَهَانَةً بالفتح، وتكهّن تكهُّنًا: إذا قَضَى له بالغيب، وحرفته الْكِهَانَةُ بالكسر، أفاده في "القاموس" (?)). (وَقَوْلَ السَّحَرَةِ) بفتحات أيضًا: جمع ساحر، من سَحَر يسحرُ، من باب منع، والسَّحْر -بكسر فسكون- كلُّ ما لطُفَ مأخذه، ودَقَّ، أفاده في "القاموس" (?))، وقال في "المصباح" نقلًا عن ابن فارس: السَّحْرُ هو إخراج الباطل في صورة الحقّ، ويقال: هو الخديعة، وسَحَرَه