بالجنات مع الكفر والفسوق والعصيان، فهو صاحب قابيل حين قتل أخاه، وصاحب قوم نوح حين أغرقوا، وقوم عاد حين أهلكوا بالريح العقيم. وصاحب قوم صالح حين أهلكوا بالصيحة، وصاحب قوم لوط حين خسف بهم، وأتبعوا بالرجم بالحجارة، وصاحب فرعون وقومه حين أخذوا فأغرقوا، وصاحب بني إسرائيل عبّاد العجل حين جرى عليهم ما جرى، وصاحب قريش حين أخرجهم الله يوم بدر، وهكذا لا يزال عدوا الله يصاحب كل هالك ومفتون إلى قيام الساعة. (?)
ومن هاهنا دخل الشيطان على آدم وحواء كما قال تعالى: {وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ} [الأعراف:20].يقول ابن القيم:" فشام عدو الله الأبوين، فأحس منهما إيناساً وركوناً إلى الخلد في تلك الدار في النعيم المقيم، فعلم أنّه لا يدخل عليهما من غير هذا الباب، فقاسمهما بالله إنّه لهما لمن الناصحين، وقال: {وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ} [الأعراف:20] ". (?)
ومن أساليبه في إضلال العباد زعزعة العقيدة بما يلقيه من شكوك وشبهات، وقد حذرنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - من بعض هذه الشبهات التي يلقيها، ففي حديث البخاري ومسلم عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:" يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا، مَنْ خَلَقَ كَذَا، حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ ". (?)