رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَهِيَ الآنَ بينَةٌ وَلله الْحَمْدُ (?).
الرابعةُ والعِشْرُونَ: حَكَى المَاوَرْدِيُّ خِلاَفاً لِلعُلماءِ في أَن مَكَّةَ زَادَهَا الله شرفاً مع حرمتها هل صارت حرماً آمناً (?) بسؤال إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - ذلك أم كَانَتْ قَبْلَه كَذَلِكَ؟ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَمْ تَزَلْ حَرَماً وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ كَانَتْ مكّة حلالاً قبل دعوة إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - كسائر البلاد وإنما صارت حرماً بدعوته كما صارت المدينة حَرَماً بِتَحْرِيمِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ أنْ كَانَتْ حَلاَلاً، وَاحْتَجَّ هَؤُلاَء بِحَدِيث عَبْدِ الله بن زَيد رَضِيَ الله عَنْهُ فِي الصّحِيحَيْنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إنّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وإنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ.
وَالصَّحيحُ مِنَ القَوْلَيْنِ هُوَ الأَوَّلُ لِلحديثِ الصَّحِيح في صَحِيحَيْ البُخَارِيّ وَمُسْلِمِ عَنِ ابنْ عَباسِ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ يوم فَتَحَ مَكَّةَ: "فَإِنَّ هذَا بَلَدٌ حَرَّمَهُ الله تعَالَى يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ والأَرْضَ وَهُوَ حَرَامٌ بحُرْمَةِ الله تَعَالَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" وَالْجَوَابُ عَنِ الْحَدِيثِ الأَوّلِ أنّ إبْرَاهِيم - صلى الله عليه وسلم - أظْهَرَ تَحْرِيمَها بَعْدَ أنْ كَانَ مَهْجُوراً لا أنَّهُ ابتَدأهُ وَالله تَعَالَى أعْلَمُ.