أو لتمكن اللذة بالعلم به1 فإن الشيء إذا حصل كمال العلم به دفعة لم يتقدم حصول اللذة به ألم، وإذا حصل الشعور به من وجه دون وجه تشوقت النفس إلى العلم بالمجهول، فيحصل لها بسبب المعلوم لذة، وبسبب حرمانها من الباقي ألم، ثم إذا حصل لها العلم به حصلت لها لذة أخرى، واللذة عقيب الألم أقوى من اللذة التي لم يتقدمها ألم أو لتفخيم الأمر وتعظيمه كقوله2 تعالى: {قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي} ، فإن قوله اشرح لي يفيد طلب شرح لشيء ما له3، وقوله: {صَدْرِي} يفيد تفسيره وبيانه4 وكذلك قوله: ويسر لي أمري، والمقام مقتض للتأكيد للإرسال المؤذن بتلقي المكاره والشدائد. وكقوله تعالى: {وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِين} ، ففي إبهامه وتفسيره تفخيم للأمور وتعظيم له.