كما تجدك قد منيت بهجر حبيبك، وقيل لك ما تتمنى؟ تقول: "وجه الحبيب1 أتمنى". وعليه قوله2 تعالى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاء} أي على القول بأن لله شركاء مفعولًا جعلوا.
2- أو لعارض يورثه ذلك3 كما إذا توهمت أن مخاطبك ملتفت الخاطر إليه4 ينتظر أن تذكره، فيبرز في معرض أمر يتجدد في شأنه التقاضي ساعة فساعة، فمتى تجد له مجالًا للذكر صالحًا أوردته نحو قوله تعالى: {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى} ، قدم فيه المجرور5 لاشتمال ما قبله على سوء معاملة أهل القرية الرسل. من إصرارهم على تكذيبم فكان مظنة أن يلعن السامع على مجرى العادة تلك القرية ويبقى مجيلًا في فكره أكانت كلها كذلك أم كان فيها قطر دان أم قاص منبت خير، منتظرًا لإلمام الحديث6 به بخلاف ما في سورة القصص أو كما إذا وعدت ما تبعد7 وقوعه من جهتين إحداهما أدخل في تبعيده من الأخرى فإنك حال التفات خاطرك إلى وقوعه باعتبارهما تجد تفاوتًا في إنكارك إياه قوة وضعفًا بالنسبة، ولامتناع إنكاره بدون القصد إليه يستتبع تفاوته ذلك تفاوتًا في القصد إليه والاعتناء بذكره، فالبلاغة توجب أنك إذا أنكرت تقول في الأول "شيء" حالة في البعد عن الوقوع هذه أنى يكون؟ لقد وعدت هذا.