المبحث الثاني معالم الغلو والجفاء وحدودهما.

وفيه مطلبان:

المطلب الأول: معالم الغلو والجفاء:

الحكم على العمل بأنه غلو أو تقصير، أو أن هذا المرء من الغلاة أو الجفاة، باب خطير، لا يقدر عليه إلا العلماء (?) الذين يدركون حدود هذا العمل، ويعلمون أبواب العقيدة وفروعها؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره؛ لذا نجد الحاجة قائمة لمعرفة هذه المعالم؛ لأن المتتبع لأحوال الفرق يجد أن كل فرقة تصف ما سواها بالغلو والجفاء، وقد يكون الأمر مشروعاً ويوصف صاحبه بالغلو (?) أو الجفاء، وهذه الدعاوى ليست من باب الأسماء والأحكام، أو لتبين معاني شرعية - بقدر ما هي لأغراض شخصية ضيقة وأهواء ذاتية أو غايات سياسية محدودة. فتكون بذلك من تحميل المعاني والمصطلحات الشرعية ما لا تحتمل، وهذا فيه من التدليس والتلبيس على المسلمين باسم الدين والإسلام ما لا يخفى ضرره! (?).

ولذلك فإن المقياس في الحكم على الأعمال والأفراد والجماعات هو الكتاب والسنة، وليست الأهواء والأعراف، وما تواضع عليه الناس، وقد ضل في هذا الباب أمم وأفراد وجماعات (?)؛ من أجل ذلك أمرنا الله - عز وجل - باستبانة سبيلهم في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (55)} الأنعام: 55، والواقع أن معرفة هذه الأمور على قدر كبير من الأهمية؛ لأنها تعتبر ضوابط لتحديد الغلو والجفاء ومعرفة حقيقتهما كما وردت في الكتاب والسنة، وفيما يلي أهم المعالم، وهي:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015