فَائِدَتَانِ

إحْدَاهُمَا: إذَا قُلْنَا: يَتَحَالَفَانِ، وَتَحَالَفَا. فَإِنْ كَانَ مَا ادَّعَاهُ الْبَائِعُ مَعِيبًا بِيَدِ الْمُشْتَرِي، فَعَلَيْهِ رَدُّهُ إلَى الْبَائِعِ. وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ طَلَبُهُ إذَا بَذَلَ لَهُ ثَمَنَهُ، لِاعْتِرَافِهِ بِبَيْعِهِ. وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ ثَمَنَهُ فَلَهُ فَسْخُ الْبَيْعِ وَاسْتِرْجَاعُهُ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.

وَقَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ: لَا يَرُدُّهُ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ.

وَأَمَّا إذَا كَانَ بِيَدِ الْبَائِعِ: فَإِنَّهُ يَقِرُّ فِي يَدِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي طَلَبُهُ. وَعَلَى الْبَائِعِ رَدُّ الثَّمَنِ، قَوْلًا وَاحِدًا.

وَإِنْ أَنْكَرَ الْمُشْتَرِي شِرَاءَ الْأَمَةِ: لَمْ يَطَأْهَا الْبَائِعُ. لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِبَيْعِهَا. نَقَلَ جَعْفَرٌ: هِيَ مِلْكٌ لِذَاكَ، أَيْ الْمُشْتَرِي. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ بِجُحُودِهِ. وَيَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ خِلَافُ خُرُوجِهِ فِي النِّهَايَةِ مِنْ الطَّلَاقِ.

الثَّانِيَةُ: لَوْ ادَّعَى، الْبَيْعَ وَدَفْعَ الثَّمَنِ، فَقَالَ: بَلْ زَوَّجْتُك وَقَبَضْت الْمَهْرَ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى إبَاحَةِ الْفَرْجِ لَهُ، وَتُقْبَلُ دَعْوَى النِّكَاحِ بِيَمِينِهِ.

وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَوْلًا: تُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْبَيْعَ بِيَمِينِهِ.

وَيَأْتِي عَكْسُهَا فِي أَوَائِلِ عِشْرَةِ النِّسَاءِ.

ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَاخِرِ " بَابِ مَا إذَا وَصَلَ بِإِقْرَارِهِ مَا يُغَيِّرُهُ ".

وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ فِي " فَصْلٍ، السَّابِعُ: إذَا اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْمَبِيعِ ".

قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ: لَا أُسَلِّمُ الْمَبِيعَ حَتَّى أَقْبِضَ ثَمَنَهُ. وَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَا أُسَلِّمُهُ حَتَّى أَقْبِضَ الْمَبِيعَ، وَالثَّمَنُ عَيْنٌ: جُعِلَ بَيْنَهُمَا عَدْلٌ يَقْبِضُ مِنْهُمَا وَيُسَلِّمُ إلَيْهِمَا) .

وَهَذَا الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْفَائِقِ، وَالْقَوَاعِدِ، وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015