الثَّالِثَةُ: إذَا لَمْ يَأْخُذُوا سَهْمَهُمْ صُرِفَ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ. قَوْلُهُ (وَسَهْمٌ لِلْيَتَامَى وَالْفُقَرَاءِ) هَذَا الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ. قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَجَزَمَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْكَافِي، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ. وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ.
وَقِيلَ: يَسْتَحِقُّ مِنْهُمْ الْيَتِيمُ الْغَنِيُّ.
قَالَ النَّاظِمُ: وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمُصَنِّفِ.
فَوَائِدُ
إحْدَاهَا: " الْيَتِيمُ " مَنْ لَا أَب لَهُ، إذَا لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ.
قَوْلُهُ (وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ) يَدْخُلُ مَعَهُمْ الْفُقَرَاءُ بِلَا نِزَاعٍ.
الثَّانِيَةُ: يُشْتَرَطُ فِي الْمُسْتَحَقِّينَ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ أَنْ يَكُونُوا مُسْلِمِينَ، وَأَنْ يُعْطُوا كَالزَّكَاةِ بِلَا نِزَاعِ. وَيَعُمُّ بِسِهَامِهِمْ جَمِيعَ الْبِلَادِ حَسَبَ الْإِمْكَانِ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَالشَّرْحِ، وَغَيْرِهِمَا.
وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ.
وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: يَكْفِي وَاحِدٌ وَاحِدٌ مِنْ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ، وَمِنْ ذَوِي الْقُرْبَى إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ.
وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إعْطَاءَ الْإِمَامِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ
لِلْمَصْلَحَةِ
كَالزَّكَاةِ. وَاخْتَارَ أَيْضًا أَنَّ الْخُمُسَ وَالْفَيْءَ وَاحِدٌ، يُصْرَفُ فِي الْمَصَالِحِ.