وَالشَّارِحُ، وَقَالَا: لِأَنَّهُ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى قَتْلِهِمْ وَهَزِيمَتِهِمْ. وَقَالَا: لَيْسَ فِي هَذَا خِلَافٌ. وَهُوَ كَمَا قَالَا
فَائِدَتَانِ
أَحَدُهُمَا: لَوْ حُزْنَا دَوَابَّهُمْ إلَيْنَا: لَمْ يَجُزْ قَتْلُهَا إلَّا لِلْأَكْلِ. وَلَوْ تَعَذَّرَ حَمْلُ مَتَاعٍ فَتُرِكَ وَلَمْ يُشْتَرَ: فَلِلْأَمِيرِ أَخْذُهُ لِنَفْسِهِ وَإِحْرَاقُهُ. نَصَّ عَلَيْهِمَا. وَإِلَّا حَرُمَ. إذْ مَا جَازَ اغْتِنَامُهُ حَرُمَ إتْلَافُهُ، وَإِلَّا جَازَ إتْلَافُ غَيْرِ الْحَيَوَانِ. قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: وَلَوْ غَنِمْنَاهُ، ثُمَّ عَجَزْنَا عَنْ نَقْلِهِ إلَى دَارِنَا. فَقَالَ الْأَمِيرُ: مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ. فَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ. وَكَذَا إنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ. وَعَنْهُ غَنِيمَةٌ.
الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ إتْلَافُ كُتُبِهِمْ الْمُبَدَّلَةِ. جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى. وَقَالَ فِي الْبُلْغَةِ: يَجِبُ إتْلَافُهَا. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقِيلَ: يَجِبُ إتْلَافُ كُفْرٍ أَوْ تَبْدِيلٍ.
قَوْلُهُ (وَفِي جَوَازِ إحْرَاقِ شَجَرِهِمْ وَزَرْعِهِمْ وَقَطْعِهِ: رِوَايَتَانِ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالزَّرْكَشِيِّ. اعْلَمْ أَنَّ الزَّرْعَ وَالشَّجَرَ يَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ:
أَحَدُهَا: مَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَى إتْلَافِهِ لِغَرَضٍ مَا. فَهَذَا يَجُوزُ قَطْعُهُ وَحَرْقُهُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ.
الثَّانِي: مَا يَتَضَرَّرُ الْمُسْلِمُونَ بِقَطْعِهِ. فَهَذَا يَحْرُمُ قَطْعُهُ وَحَرْقُهُ.
الثَّالِثُ: مَا عَدَاهُمَا. فَفِيهِ رِوَايَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْخِرَقِيُّ. وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْفُرُوعِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ. وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ.