فَصْلٌ فِي الْإِمَامَةِ: السُّنَّةُ أنْ يَؤْمَّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وتقدَّم أوَّلَ البابِ، هل يُسَنُّ لهُنَّ حضُورِ الجماعَةِ أم لا؟

فائدتان؛ إحْداهما، ذكَر جماعةٌ مِن الأصحابِ، كراهةَ تَطيُّبِها إذا أرادَتْ حُضورَ المسْجدِ وغيرِه. وقال في «الفُروعِ»: وتحْريمُه أظْهَر لِمَا تقدَّم. وهو ظاهِرُ كلامِ جماعةٍ. الثَّانيةُ، السَّيِّدُ مع أمَتِه كالزَّوْج مع زَوْجَتِه في المَنْعِ وغيرِه، فأمَّا غيرُهما، فقال في «الفُروعِ»: فإنْ قُلنا بما جزَم به ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه: إنَّ مَن بلَغ رشِيدًا له أنْ ينْفَرِدَ بنَفْسِه، ذكرًا كان أو أُنْثَى، فواضِحٌ. لكنْ إنْ وجَد ما يمْنَعُ الخُروجَ شَرْعًا فظاهِرٌ أَيضًا. وعلى المذهبِ، ليس للأُنْثَى أنْ تَنْفَرِدَ، وللأبِ مَنْعُها منه؛ لأنَّه لا يُؤْمَنُ دخولُ مَن يُفْسِدُها، ويُلْحِقُ العارَ بها وبأهْلِها. فإذا ظاهِرٌ في أنَّ له مَنْعَها مِن الخُروجِ. وقوْلُ أحمدَ: الزَّوْجُ أمْلَكُ منَ الأَبِ. يدُلُّ على أنَّ الأَبَ ليس كغيرِه في هذا، فإنْ لم يكُنْ أبّ، قامَ أوْلِياؤُها مَقامَه. أطْلقَه المُصَنِّفُ. قال في «الفروعِ»: والمُرادُ المَحارِمُ، اسْتِصْحابًا للحَضانَةِ. وعلى هذا، في الرِّجالِ ذَوِي الأرْحامِ، كالخالِ أو الحاكمِ، الخِلافُ في الحَضَانَةِ. وقال أَيضًا في «الفروع»: ويتوَجَّهُ إنْ علِمَ أنَّه لا مانِعَ ولا ضرَرَ، حَرُمَ المَنْعُ على وَلِيِّ أو على غيرِ أبٍ. انتهى.

قوله: السُّنَّةُ أنْ يَؤْمَّ القَوْمَ أقرؤُهم -أي لكتابِ الله- ثم أفْقَهُهم. هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ. نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وعنه، يقَدَّمُ الأفْقَهُ على الأقْرَأ، إنْ قرأَ ما يُجْزِئُ في الصَّلاة. اخْتارَه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015