أحدهما: أن تثنية عمي وشجي على حدّ تثنية زيدان وعمران، بخلاف "ذا، والذي" على ما بينّا.
والثاني: أن ياء شجي وعمي يدخلها النصب، نحو "رأيت عميًا وشجيًا" بخلاف الياء في "الذي" فإنها لا يدخلها النصب، بل يلزمها السكون أبدًا؛ فبان الفرق بينهما.
وأما قولهم: "إن الاسم هو الذال وحدها وما زيد عليها تكثير لهما" قلنا: لو كان كما زعمتم لكان ينبغي أن يقتصر في "الذي" على زيادة حرف واحد، كما زدتم في "ذا" فأما زيادة أربعة أحرف فهذا ما لا نظير له في كلامهم، على أنَّا قد بيّنَّا فساد كونها زائدة.
وأما قولهم: "الدليل على أن الأصل فيهما السكون نحو قول الشاعر:
[425]
فَظَلْتُ في شَرٍّ مِنَ اللَّذْ كِيدَا ... كاللَّذْ تَزَبَّى زُبْيَةً فَاصْطِيدَا
قلنا: لو جاز أن يستدل بهذه اللغة على أن الأصل فيها السكون لجاز لآخر أن يستدل على أن الأصل فيها الحركة باللغات الأخر؛ فإن فيها أَرْبَعَ لُغَاتٍ: إحداها "الذي" بياء ساكنة وهي أفصح اللغات، والثانية "الذي" بياء مشددة كما قال الشاعر:
[426]
وليس المال فاعلمه بمالٍ ... من الأقوام، إلا للَّذِيِّ
يريد به العلاءَ ويَمْتَهِنْهُ ... لأقرب أَقْرَبِيهِ وللقَصِيِّ