وإذا كان متصرفًا فيجب أن يكون فعلًا؛ لأن التصرف من خصائص الأفعال.
ومنهم من تمسك بأن قال: الدليل على أنه فعل أن لام الخفض تتعلق به، قال الله تعالى: {حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا} [يوسف: 31] وحرف الجر إنما يتعلق بالفعل، لا بالحرف؛ لأن الحرف لا يتعلق بالحرف، وإنما حذفت اللام لكثرة استعماله في الكلام.
ومنهم من تمسك بأن قال: الدليل على أنه فعل أنه يدخله الحذف، والحذف إنما يكون في الفعل، لا الحرف، ألا ترى أنهم قالوا في حاشى لله: حاش لله، ولهذا قرأ أكثر القراء {حَاشَ لِلَّهِ} بإسقاط الألف، وكذلك هو مكتوب في المصاحف؛ فدل على أنه فعل.
وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أنه ليس بفعل وأنه حرف أنه لا يجوز دخول "ما" عليه؛ فلا يقال "ما حاشى زيدًا" كما يقال "ما خلال زيدًا، وما عدا عمرًا" ولو كان فعلًا كما زعموا لجاز أن يقال "ما حاشى زيدًا" فلما لم يقولوا ذلك دلَّ