فأضاف المصدر إلى "القوافيز" وهو فاعل فيمن روى "أَفْوَاهَ" منصوبًا، ومن روى "أَفْوَاهُ" بالرفع جعله مضافًا إلى المفعول، والشواهد على هذا النحو كثيرة جدًّا.

وأما البيت الذي أنشدوه:

[143]

يا أيها المائح دَلْوِي دُونَكَا

فلا حُجَّةَ لهم فيه من وجهين؛ أحدهما: أن قوله "دلوي" ليس هو في موضع نصب، وإنما هو في موضع رفع؛ لأنه خبر مبتدأ مقدر1، والتقدير فيه: هذا دلوى دونكا. والثاني: أنا نسلم2 أنه في موضع نصب، ولكنه لا يكون منصوبًا بدونك، وإنما هو منصوب بتقدير فعل؛ كأنه قال: خُذْ دَلْوِي دُونَكَ، و "دونك" مفسر لذلك الفعل المقدر.

وأما قولهم "إنها قامت مقام الفعل فيجوز تقديم معمولها عليها كالفعل" قلنا: هذا فاسد، وذلك لأن الفعل3 الذي قامت هذه الألفاظ مقامه يستحق في الأصل أن يعمل النصب، وهو متصرف في نفسه فتصرف عملهُ، وأما هذه الألفاظ فلا تستحق في الأصل أن تعمل النصب، وإنما أُعْمِلَتْ لقيامها مقام الفعل، وهي غير متصرفة في نفسها؛ فينبغي أن لا يتصرف عملها؛ فوجب أن لا يجوز تقديم معمولها عليها، والله أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015