يُثْنُونَ خيرًا ويُمَجِّدُونَكَا
والتقدير فيه: دونك دلوي؛ فدلوي في موضع نصب بدونك؛ فدل على جواز تقديمه.
وأما القياس فقالوا: أجمعنا على أن هذه الألفاظ قامت مقام الفعل، ألا ترى أنك إذا قلت "عليك زيدًا" أي الزم زيدًا، وإذا قلت "عندك عمرا" أن تناول عمرا، وإذا قلت "دونك بكرا" أي خذ بكرًا، ولو قلت "زيدًا الزم، وعمرًا تناول، وبكرًا خذ" فقدمت المفعول لكان جائزًا، فكذلك مع ما قام مقامه.
وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أنه لا يجوز تقديم معمولاتها عليها أن هذه الألفاظ فرعٌ على الفعل في العمل؛ لأنها إنما عملت عمله لقيامها مقامه؛ فينبغي أن لا تتصرف تصرفَهُ؛ فوجب أن لا يجوز تقديم معمولاتها عليها وصار هذا كما نقول في الحال إذا كان العامل فيها غير فعل؛ فإنه لا يجوز تقديمها عليه لعدم تصرفه، فكذلك ههنا؛ إذ لو قلنا إنه يَتَصَرَّف عملها، ويجوز تقديم معمولاتها عليها لأدَّى ذلك إلى التسوية بين الفرع والأصل، وذلك لا يجوز؛ لأن الفروع أبدًا تنحط عن درجات الأصول.