نقول: إنَّ إن التي بمعنى ما لا يجيء معها اللام بمعنى إلا، كما قال تعالى: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} [مريم: 93]

وأما "لما" فلا يجوز أن يجعل ههنا بمعنى إلا؛ لأنه لو جاز أن تجعل "لما" بمعنى إلا لجاز أن يقال: ما قام القوم لما زيدًا، وقام القوم لما زيدًا، بمعنى إلا زيدًا، وفي امتناع ذلك دليل على فساده، وإنما جاء لما بمعنى إلا في الأيمان خاصة نحو قولهم: "عَمْرَك الله لَمَا فعلت كذا" أي إلَّا، ثم لو جعلت "لما" في قوله تعالى: {وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيوَفِّينَّهُمْ} [هود: 111] بمعنى إلا لما كان لكل ما ينصبه؛ لأن إلا لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، فدلَّ على صحة ما ذكرناه.

والذي يدل على صحة ذلك أيضًا أنه قد صحَّ عن العرب أنهم يقولون "إلا أن أخاك ذاهب" بمعنى أنَّ المشددة، وقد قال الشاعر:

[118]

وصَدْرٍ مُشْرِقِ النَّحْرِ ... كأنَّ ثَدْيَيْهِ حُقَّانِ

فنصب "ثدييه" بكأن المخففة مع الثقيلة، وأصلها أن أضيف إليها الكافُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015