ذهب الكوفيون إلى أن "إنَّ" وأخواتها لا ترفع الخبر، نحو "إنَّ زيدًا قائم" وما أشبه ذلك. وذهب البصريون إلى أنها ترفع الخبر.
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: أجمعنا على أن الأصل في هذه الأحرف أن لا تنصب الاسم، وإنما نصبته لأنها أشبهت الفعل؛ فإذا كانت إنما عملت لأنها أشبهت الفعل فهي فَرْعٌ عليه، وإذا كانت فرعًا عليه فهي أضعف منه؛ لأن الفرع أبدًا يكون أضعف من الأصل؛ فينبغي أن لا يعمل في الخبر، جريًا على القياس في حَطّ الفروع عن الأصول؛ لأنا لو أعملناه عَمَلَه لأدَّى ذلك إلى التسوية بينهما، وذلك لا يجوز؛ فوجب أن يكون باقيًا على رفعه قبل دخولها. والذي يدلُّ على ضعف عملها أنه يدخل على الخبر ما يدخل على الفعل لو ابتدئ به، قال الشاعر:
[105]
لا تَتْرُكَنِّي فيهم شَطِيرًا ... إني إذن أَهْلِكَ أو أَطِيرَا