وقال المقدسي أنا أبو سعيد مسعود بن ناصر السجزى الحافظ بنيسابور سمعت أبا صالح منصور بن عبد الوهاب الصوفي يقول سمعت أبا عبد الله أحمد بن عبد الرحمن الهاشمي بسمرقند يقول سمعت جعفر الخلدى يقول كنت يوما عند الجنيد بن محمد وعنده جماعة من أصحابه فسألوه عن مسألة، فقال لي:

يا با محمد! [أجبهم-[1]] ، قال: فأجبتهم، فقال: يا خلدي! من اين لك هذه الأجوبة؟ فجرى عليّ اسم الخلدى إلى يومى هذا، والله ما سكنت الخلد ولا سكن أحد من آبائي. فسألته عن السؤال فقال قالوا: نطلب الرزق؟ فقلت: إن علمتم في أي موضع هو فاطلبوه، فقالوا: نسأل الله ذلك؟ فقلت: إن علمتم أنه نسيكم فذكروه، فقالوا: ندخل البيت ونتوكل على الله، فقلت: أتجربون الله بالتوكل؟ فهذا شك، قالوا: كيف الحيلة؟

فقلت: ترك الحيلة. قال المقدسي قال لي شيخنا أبو سعيد: كتب عنى هذه الحكاية أبو بكر الخطيب الحافظ البغدادي. سمع الحديث من الحارث ابن أبى أسامة وبشر بن موسى الأسدي وعلى بن عبد العزيز البغوي وأبى العباس أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي وأبى مسلم الكجي ومحمد ابن عبد الله بن سليمان الحضرميّ وجماعة يطول ذكرهم، روى عنه أبو عمر ابن حيويه وأبو حفص بن شاهين وأبو الحسن الدار قطنى وجماعة آخرهم أبو على بن شاذان وأبو الحسن بن مخلد البزاز، وكان ثقة صادقا دينا فاضلا، سافر الكثير إلى الشام والحجاز ومصر ولقي المشايخ الكبراء من المحدثين والصوفية، وكان يقول: لو تركني الصوفية جئتكم بإسناد الدنيا،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015