يوسف: «أحبُّ إليَّ أن لا تُقسم الغنائم في دار الحرب، إلا أن لا يجد حمولةً، فيقسمها هنالك» (?) .

وحجة ما ذهب إليه مالكٌ، والشافعي، ومن قال بقولهما: ما ثبت أن رسول

الله - صلى الله عليه وسلم - قسم غنائم حنين بالجعرانة (?) ، وكانت يومئذٍ من دار الحرب، كذلك استدل ابن عبد البر (?) .

قال أبو بكر بن المنذر (?) في الاستدلال هنا: «وذلك للثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قسم يوم خيبر: للفَرَس سهمين؛ ولصاحبه سهماً» . وجعل ابن المنذر حديث قسم غنائم حنين بالجعرانة دليلاً على أن للإمام أن يؤخر القسم إن شاء حتى يرجع إلى بلد الإسلام، ولأنه بالخيار في ذلك، على حسب ما يرجوه من المصلحة، ويراه من الاجتهاد، ويتمكن له من التفرغ.

وأما ما ذهب إليه أبو حنيفة، فلا أعلم ما وجه ما ذهبَ إليه، إلا أن يريد أنهم ماداموا في دار الحرب، فلم يستقر لهم ملك الغنيمة بعدُ؛ لإمكان كرَّة العدو ونحو ذلك، فكان الأمر على مثل حال المدافعة، ولهذا كان من مذهبه أنَّ من لحق الجيش من مددٍ ونحوهم، بعد انقضاء القتال، وحرز الغنيمة، وقبل الخروج من دار الحرب؛ فإنه يُسهم له مع الجيش، وهم في ذلك شركاء، ما لم يكن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015