لم يبلغها العاصون، ولا ننكر أن العارفين بالله تلحقهم معارضات الشيطان، إلا أنهم يدفعون معارضته بالدلائل الواضحة.
وقد رروي أن الصحابة - رضوان عليهم - قالوا: "يا رسول الله إنا نجد في أنفسنا شيئاً لا نقدر على ذكره ولو قطعت آذاننا1 فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وأصابكم ذلك؟ قالوا: نعم، قال: ذلك محض الإيمان" 2.
وروي أنه قال: "ذلك صريح الإيمان"3،ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم أن معارضة الشيطان هي محض الإيمان، وإنما أراد أن دفع ذلك بالحجج والدلائل من محض الإيمان4.
وروى أبو وائل عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - "أن النبي صلى الله عليه وسلم خط خطا ثم قال هذا سبيل الله، ثم خط خطوطاً عن يمين الخط وعن يساره وقال هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه "، وتلا قوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ} 5 يعني الخط الأول، {وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} 6،7 ونهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن التفكير في ذات الله فقال: