دليل ثان يقال: من أنكر أن يكون الله متكلماً، فإنه ينكر تصور الرسول منه لأن معنى الرسول هو المبلغ لكلام المُرسِل إلى المرسَل إليه، فإذا قال الرسول: أرسلني إليكم من لا يتكلم كان1 كما لو قال أرسلني إليكم الجبل أو الماء.

دليل ثالث: أن الخرس آفة ولا يجوز أن يوصف الله بالخرس، وإذا لم يوصف بالخرس تعين وصفه بالكلام لأنه ضد الخرس، كما أن الله سبحانه يوصف بالوجود لأن الوجود ضد العدم ولما لم يوصف بالعدم تعين وصفه الوجود.

فإذا تقرر هذا فإن كلام الله هو القرآن، وهو هذه السور التي هي آيات لها أول وآخر، وهو القرآن المنزل بلسان العرب تكلم الله به بحروف لا كحروفنا وصوت يسمع لا كأصواتنا، وهو صفة لله قديم يقدمه غير مخلوق2.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015