اللَّهُ} 1 بالمعاصي التي وقع فيها الخلاف2.

والجواب: أن قوله تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} وإن كان مذكوراً عقب الطاعة إلا أنه مستقل بنفسه تعم مشيئته في الطاعة والمعصية، ولأن الله تعالى قال في آية أخرى: {فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ وَمَا يَذْكُرُونَ إِلاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} 3 دل على أنه إذا لم يشأ الله ذكرهم4 له لم يذكروه.

وروي أن غيلان القدري سأل عمر بن عبد العزيز عن قوله تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً} 5. فقال له عمر بن عبد العزيز: إقرأ آخر السورة {وَمَا تَشَاءُونَ إِلاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} . فقال غيلان: "قد كنت يا أمير المؤمنين أعمى فبصرتني وضالاً فهديتني"، فلما كان زمن هشام بن عبد الملك6 رجع إلى مقالته بالقدر، فقتله هشام ابن عبد الملك7.

وقد روينا8 عن زيد بن أسلم أنه قال: "والله ما قالت القدرية كما قال الله ولا كما قالت الملائكة - إلى أن قال - قال الله تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّه} "9، وهذا تصريح منه بأن الله شاء من العباد ما وقع منهم من طاعة ومعصية.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015