نبياً" 1، ولم يقل لو بقيت لأفسدت دين غيرك.

والجواب الثاني: أن يقال فكان ينبغي على هذا أن لا يميتهم حتى يقاربوا وقت الإفساد، وقد يميتهم حين يولدون ويميتهم في بطون أمهاتهم وفي ذلك تخريب لما عمر من غير معنى.

والجواب الثالث: أن يقال: أفكان الله قادراً على أن يباعد بينهم في المساكن، أو يحول بينه وبين الإفساد من غير إجبار، ويعصم المفاسد عليه، ولا يميت هذا الصغير الضعيف لمصلحة هذا القوي الذي يقدر على الامتناع من إفساد هذا الصغير.

والجواب الرابع: أن الإلزام الذي ألزم نفسه في إبقاء الله لإبليس وشياطين الجن إلزام صحيح، وجوابه عن ذلك بأنهم لا يضلون إلا من يعلم أنهم يضلون بأنفسهم غير صحيح. لأنه لو كان ما قاله من ذلك صحيحاً لما لحق إبليس وجنوده ذم ولا توبيخ ولا عقاب بإضلالهم2 الكاقرين والعاصين، لأنهم كانوا في علم الله يضلون بأنفسهم.

وأما الآية التي احتج بها فقد قلنا قبل هذا، إنما تأويلها {إِلاّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} إلا من سبق عليه القضاء بالضلال3، وعلى جميع هذه الإلزامات

طور بواسطة نورين ميديا © 2015