وهذا يدل على أن المراد بالضلالة هاهنا الإضلال في الدين لا في إبطال العمل ولا في العقوبة والهلاك؛ لأنه أخبر أنهم قالوا: لن نؤمن لك حتى تفعل لنا كذا وكذا، ثم قال بعده: {وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ1 الْهُدَى إِلاَّ أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً} 2 وأمره أن يبين لهم ما المانع3 من أن يبعث ملكاً وهو أنهم ليسوا بملائكة فيبعث4 إليهم من جنسهم، ثم أخبر أنه لو هداهم أي وفقهم إلى الإسلام لاهتدوا، ولكنه أضلهم فليس لهم أولياء من دونه، ثم أخبر أنه يحشرهم بعد ذلك فدل على أن الهداية والإضلال في الدنيا لا في الآخرة ويدل على ما ذكرنا قوله تعالى: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً} 5 والمرشد إنما يكون في الدنيا إلى طريق الدين، ولا يكون مرشدا في الآخرة، ويدل على الإضلال في الدين قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} ي عني بالقرآن {صُمٌّ} لا يسمعون الهدى {وَبُكْمٌ} 6 لا يتكلمون به {فِي الظُّلُمَاتِ} يعني ظلمات الشرك {مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ} أي عن الهدى، نزلت في بني عبد الدار بن قصي: {وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} 7، يعني على طريق مستقيم وهو الإسلام، نزلت في علي بن أبي طالب والعباس وحمزة وجعفر عليهم8 السلام9، فأخبر سبحانه أنه فاضل بين الفريقين، وأنه جعل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015