32- فصل

احتج المخالف على أن العباد يخلقون أفعالهم أن الله سبحانه نسب أفعالهم إليهم في آي كثير من القرآن بقوله تعالى: {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ} 1 وبقوله تعالى: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} 2 وقوله تعالى: {يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} 3 وما في هذا القبيل4 من القرآن كثير فصح أن ذلك خلق لهم.

الجواب: أن وصف الله سبحانه باختراع5 أفعال العباد وإنشائها لا يخرج أفعالهم عن كونها مقدورة لهم على سبيل الاكتساب، فالله خالق القدرة ومقدورها والعبد موصوف6 بالحركة في فعله، فلذلك نسب الفعل إليهم في كل ما كان من القرآن من ذلك، والله موصوف بخلق الحركة في العبد وقد نسب الفعل إلى ما خلق فيه الفعل من الجمادات التي لا كسب لها فيه لكونها7 محلاً لخلق الله المفعول8 فيها فالعباد بذلك أولى9، والدليل على ما ذكرته قوله تعالى: {وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيه} 10 وقوله تعالى:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015