عنه، فأما اختراع الكذب والباطل على ما يوافق مذهبهم فلا تقوم به حجة ولا ينقطع به خصم بل يجري مجرى رواية اليهود عن موسى بن عمران - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "شريعتي مؤبدة لا تنسخ " لقنهم ذلك ابن الراوندي1 فقيل لهم: هذا شيء باطل، لأنه لو كان صحيحاً لاحتجت به اليهود على النبي - صلى الله عليه وسلم- لأنهم أقرب إلى موسى منكم، ثم يقال لهذا المخالف: تروي عن حذيفة وأنس وابن عمر وغيرهم من الصحابة وأنت وأسلافك تطعنون عليهم وتكفرونهم لبيعتهم لأبي بكر وعمر وعثمان وتركهم لعلي - رضي الله عنهم2-؟ وكيف يسوغ لك الرواية عنهم؟، وأيضاً فإن الأخبار والقرآن لم يتصل لنا العلم به عن الصحابة إلا من أصحاب الحديث، وقد صرحت بالطعن عليهم بقولك: "هم حمال أسفار أو أسمار3 لا يميزون بين الصحيح والسقيم والحق والباطل". وهذا قول شنيع لا يقبله إلا من لا بصر له، فما حمل هذا المخالف على الاحتجاج بالأخبار التي أوردها إلا ليري العامة الذين يطلب استمالة قلوبهم أن له تعلقاً في الأخبار وهو عن هذا الباب بمعزل، ثم يعارض هذا التفسير الذي ذكر بتفسير منقول في الصحاح التي اتفق على صحتها أئمة الأمصار4 وهو ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: "لعن الله أربعة على لسان سبعين نبيّاً أنا آخرهم، قلنا: من هم يا رسول