ثم يعارض هذا التأويل بالنص على ثبوت هذه الصفات على ما مضى1.

والوجه الثاني من الاستدلال أن نقول: هذه الآية واردة على سبب، وذلك أن اليهود قالت: عزير ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله، وقالت قريش: الملائكة بنات الله، وأخبر الله عنهم بذلك بقوله تعالى: {قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ} فنزه نفسه عن قولهم هذا، ثم قال: {هُوَ الْغَنِيُّ} أي عن الولد، وأخبر أن الجميع ممن نُسب أنه ولد له ملك له، فقال: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ} أي حجة أن له ولداً {أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} 2 فإذا ثبت أن الآية نزلت على هذا السبب كان تأويل هذا المخالف على ما ذكر مما يوافق مذهبه تبديلا، وإن تجاهل هذا الرجل وتجاسر بالتصريح عن مذهبه وقال بل قوله: {هُوَ الْغَنِيُّ} ليس بقول الله حقيقة وإنما هو قولي حقيقة3. قلنا عن قوله هذا جوابان:

أحدهما: بأن نقول له: إذا لم يكن هذا قول الله حقيقة فلا جواب لك علينا، لأنا إنما يلزمنا الجواب عن الاحتجاج بقول من قوله حجة4 وهو الشارع، فأمّا قول غيره فليس بحجة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015