فسبقت رحمته غضبه، فغفر لهم، ورحمهم، وأباح لهم الغنائم كما دل عليه قوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} 1.

فالذي يُقدَّر على العبد في مثل هذه الحالة مقتضى الرحمة، ويتخلف مقتضى الغضب. والمغالبة بينهما والمسابقة إنما هي في تقدير الحكمة، وليس في المقادير المكتوبة، وإنما المكتوب هو مقتضى الرحمة.

ومن أمثلة ذلك:

علم اللَّه بقيام عبد من عبيده بعقوق أمه وضربها.

وهذا العمل من موجبات الغضب، وحقه في حكمة اللَّه أن تعجل له العقوبة.

لكن علم اللَّه - أَيضا - أنه لا يلبث أن يندم ويتوب ويستغفر وينكسر بين يدي اللَّه. أو أن والدته المضروبة تدركها الشفقة عليه لمقتضى علمها باللَّه وسنته، وتشفع له في تلك الحالة وتسأل اللَّه أن يقيله ولا يعاجله بالعقوبة.

فيكون قد قام بذلك العبد موجب عذاب وغضب، وقام به أو له موجب رحمة، وكل ذلك في علم اللَّه - سبحانه -.

فإِن اللَّه من رحمته يعامله بمقتضى رحمته. حيث إن رحمته تسبق

طور بواسطة نورين ميديا © 2015