بمثلها، كما يثيب على الحسنة بمثلها. فحدث لهم زيغ آخر غير الزيغ الأول. فهم زاغوا أولاً فجازاهم اللَّه بإزاغة فوق زيغهم.."1.
وإذا تقرر ذلك - وهو أن اللَّه يجازي عباده بما يستحقون من الهداية، أو الإضلال والختم على القلوب والأسماع، كما تقتضيه الحكمة، وعلم اللَّه بحالهم، وأن أفعالهم أسباب لفعل اللَّه بهم، وأن المُسَبَّب يأتي بعد السبب لا قبله - فيبقى بيان علاقة ذلك بالقدر السابق، وبيان كيف يستقيم هذا الفهم مع ما ورد من أن اللَّه كتب عليهم ذلك، وقدّره عليهم قبل أن يخلقهم، والقدر حكم لازم لا مخلص منه.
وبيان ذلك يكون في المسألتين الآتيتين:
المسألة الأولى: في بيان أهم معالم الإِيمان بالقدر.2
إِن الإِيمان بالقدر كما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة يشمل:
الإيمان بأن اللَّه - تعالى - كتب ما اشتمل عليه علمه الأزلي من مقادير الخلائق في اللوح المحفوظ، قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وأراد وقوعها لآجالها إرادة كونية3، لاقتضاء الحكمة