والقربة إلى اللَّه في غير ما جاء به الأنبياء فاتبعوا الشبهات والمتشابهات، وركنوا إلى عقولهم وإلى ميراث الفلاسفة الضالين، ووقعوا في الشرك والبدع المهلكة.
وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن مثل السراب إنما هو لهذا النوع من الكفار - من كفر ممن ينتسب إلى الشرائع السماوية - وذلك في حديث طويل، قال فيه صلى الله عليه وسلم:
" فَيُدْعَى اليَهُودُ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ قَالُوا كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللَّه. فَيُقَالُ: كَذَبْتُمْ مَا اتَّخَذَ اللَّه مِنْ صَاحِبَةٍ وَلاَ وَلَدٍ. فَمَاذَا تَبْغُونَ؟ قَالُوا: عَطِشْنَا يَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا. فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ أَلاَ تَرِدُونَ؟ فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ. ثُمَّ يُدْعَى النَّصَارَى فَيُقَالُ: لَهُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ المَسِيحَ ابْنَ اللَّه فَيُقَالُ: لَهُمْ كَذَبْتُمْ مَا اتَّخَذَ اللَّه مِنْ صَاحِبَةٍ وَلاَ وَلَدٍ. فَيُقَالُ: لَهُمْ مَاذَا تَبْغُونَ؟ فَيَقُولُونَ عَطِشْنَا يَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا. قَالَ: فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ أَلا تَرِدُونَ؟ فَيُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ...."1.
والذي يهمنا - لهذه المسألة - من دلالة هذا الحديث فائدتان: