المطلب الأول: في بيان أهمية أمثال القرآن:
لقد اعتنى العلماء والأدباء والبلاغيون بالأمثال والتشبيه، وأكثروا من الثناء عليها والإِشادة بأثرها في إِيضاح المعاني وتقريبها من ذهن السامع، مما يؤدي إلى سرعة الفهم، ويعين على التفكر والاعتبار، إلا أن الملاحظ أن جُلَّ أقوالهم تدور حول "الأمثال السائرة" ولعل من أجمع ما قيل في الثناء عليها ما رُوي عن إبراهيم النظام1:
"يجتمع في الأمثال أربعة لا تجتمع في غيرها من الكلام: إيجاز اللفظ، وإصابة المعنى، وحسن التشبيه، وجودة الكناية"2.
وتشترك الأمثال القياسية - التمثيلية، والأنموذجية - في هذه المميزات التي ذكرها النظام إلا في قوله: "إيجاز اللفظ" فلا يلزم في الأمثال التشبيهية أو الأنموذجية أن يكون المثل موجزاً في لفظه وإن كان المثل التشبيهي أقرب إلى الإِيجاز من المثل الأنموذجي الذي قد يكون عبارة عن