ويلاحظ على تعريفهم للواحد كثرة المصطلحات الغريبة، فكل كلمة في تعريفهم تحتاج إلى تعريف، ويلاحظ بعد معنى تلك الألفاظ عن ما هو معروف في لغة العرب، بل بعضها ليس من لغة العرب.
فهذه العبارات المجملة، المشتبهة، حقيقتها كما يقول ابن القيم - رحمه الله -: "هو إنكار ماهية الرب الزائدة على وجوده، وإنكار صفات كماله، وأنه لا سمع له، ولا بصر، ولا قدرة ولا حياة، ولا إرادة ولا كلام ولا وجه، ولا يدين، وليس فيه معنيان متميز أحدهما عن الآخر البتة، قالوا: لأنه لو كان كذلك لكان مركباً، وكان جسماً مؤلفاً، ولم يكن واحداً من كل وجه، فجعلوه من جنس الجوهر الفرد1، الذي لا يحس، ولا يرى، ولا يتميز منه جانب عن جانب، بل الجوهر الفرد يمكن وجوده"2. فهم يريدون نفي صفات الله، بل تعطيل وجوده، ولذلك نجد أنهم يقولون إن الصفات ترجع إلى الذات، لا إلى معنى غيرها زائد عليها، وأن علمه هو إرادته، وهو بعينه أيضاً رضاه3. يقول الإمام ابن تيمية - رحمه الله - معلقاً على تعريف ابن سينا لوحدانية الله: "ومقصود هذه العبارات أنه ليس لله صفة ولا له قدرة"4.
ويقول الغزالي5: "وما ذكروه يشتمل على نفي الصفات، ونفي الكثرة فيها، وذلك مما يخالفون فيه"6.