في ذلك على بصيرة، ومن ذلك الاستفتاح في أولها، كان - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة كبر, يفتتحها بالتكبير, سواء كانت فريضة أو نافلة, ولهذا في الحديث: «مِفْتَاحُ الصَّلاَةِ الطُّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» (?).
فمفتاحها الطهارة الشرعية, والتحريم الذي يدخل به فيها التكبير, والتحليل التسليم.
ولهذا ذكر في حديث عائشة هنا «أنه كان يفتتح الصلاة بالتكبير»، كما في حديث علي: «تحريمها التكبير» (?). وبعد التكبير يستفتح، قال أبو هريرة - رضي الله عنه - أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ، مَا تَقُولُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟ يعني أفديك بأبي وأمي، قوله: (بين التكبير والقراءة) دل على أنه يفتتح بالتكبير كما دل عليه حديث عائشة وغيره، قَالَ «أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ» (?) , هذا نوع من الاستفتاحات