* في هذا الحديث من الفقه أنه لا ينبغي للإنسان أن يقرأ حتى يعلم ما يقرأ؛ لأن المراد من القراءة تدبرها؛ فإذا غلب النوم حال بين التالي وبين المقصود.

-1706 -

الحديث الحادي والعشرون:

[عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا وضع العشاء وأقيمت (200/أ) الصلاة، فابدؤوا بالعشاء)].

* قد تقدم هذا الحديث والكلام عليه، وأشير إليه فأقول: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أمر حين اتفق عرض العشاء وإقامة الصلاة، أن يبدأ بالعشاء ويؤخر الصلاة؛ فإن ذلك من قوله منبهه للمصلين أن يكونوا متفرغي القلوب لفهم أذكار الصلاة وتدبرها وإيفائها حسن الأدب، وأن لا يطلع الله عز وجل على قلب مصل فيراه متطلعًا إلى انقضائها عجلًا فيها، فلذلك ما أمر به - صلى الله عليه وسلم - من تقديم العشاء على الصلاة ليدخل في الصلاة وهو فارغ القلب من التطلع.

* وفيه أيضًا دليل على خلاف ما يزعمه المتعمقون من أنهم إذا كانوا على شدة الجوع كانوا أصفى أذهانًا كما يزعمون؛ فإنه لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يختار للمصلي تقديم ما يكدر صفاء فهمه قبل دخوله إلى صلاته.

* وفيه أيضًا دليل على أن الضعف في الآدميين شائع، وينبغي له أن يعرف ضعف نفسه فيداريها مداراة الضعفاء لتبلغه المحل.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015